علي بن محمد الديلمي

12

الألف المألوف على اللام المعطوف

أنّها معيار بينك وبين ربّك ؛ فإذا أردت أن تعرف قدر محبّة اللّه لك فانظركم قدر محبّتك اللّه تعالى ؛ فانّ محبته لك بقدر محبتك له . ومنها ما روى طاوس قال : سمعت ابن عبّاس يقول : إن الرّحم تقطع وإن النعم تكفر ولم تر مثل تقارب القلوب . قال ابن قدامة قال ابن مناذر في ذلك ( كامل ) : قد يقطع الرّحم الحميم ويكفر الن * عمى ولا كتقارب القلبين يدنى الهوى هذا ويدنى ذا الهوى * فإذا هما نفس ترى نفسين « 1 » . 38 قال صاحب الكتاب أردت أن أفرد لفضيلة المحبة بابا مفردا « 2 » فرأيت المعنين ( معنى ) واحدا / والبابين بابا واحدا فأضفته إلى هذا الباب ليكون أقلّ تطويلا ، فنقول : إن من فضائل المحبة أنك لا تصل إلى محبة اللّه لك إلا بها لقوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ 3 ، 31 فمحبتك النبي صلعم أوصلتك « 3 » إلى محبة اللّه لك . 39 وروى عن النبي صلعم أنه قال : « ألا أخبركم بأحبكم إلى اللّه تعالى وأقربكم منى ؟ » قالوا « بلى يا رسول اللّه » فقال « أحسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون » . وروى عن كعب أنه قال : أجد في الكتب المنزلة أنّه لم يكن محبة لأحد من أهل الأرض حتى يكون بدؤها من اللّه تعالى ينزلها على أهل السماء ثم ينزلها على أهل الأرض ، ثم قرأ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا 19 ، 96 . ومن فضائلها أنك لا تصل إلى محبة ( اللّه ) إلا بها . 40 وروى أن رسول اللّه صلعم كانت تدخل إليه عجوز فيقرّبها / . فقالت عائشة « إني أراك تقرّب هذه العجوز وتكرمها » قال « هذه كانت صديقة لخديجة وإن اللّه تعالى يحبّ الودّ القديم » وروت عائشة أيضا قالت « 4 » : جاءت عجوز إلى النبي صلعم فقال لها « من أنت ؟ » قالت « أنا جثّامة المدينة « 5 » » فقال

--> ( 1 ) نفساني . ( 2 ) مفرادا . ( 3 ) أوصلك . ( 4 ) قلت . ( 5 ) المدينة .